محمد بن المنور الميهني
221
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
الشيخ أبي سعيد في ذلك المكان ، فلما سمع هذا القول ، أخذه الحماس ، ونهض وأسرع إلى الشيخ ، وأخبره بما سمع من السيد الإمام المظفر . فقال له الشيخ : اذهب وقل للسيد الإمام المظفر إنه هو تلك الحبة أيضا ، أما أنا فلست شيثا . حكاية [ ( 5 ) ] : كان الشيخ أبو سعيد قدس اللّه روحه العزيز في طوس ، وعندما عزم على الرحيل ، خرج معه الأستاذ أبو بكر لوداعه . وحاول الشيخ كثيرا أن يعيده ، فلم يستجب له . وقال له الشيخ : يجب أن تعود . فقال الأستاذ : أيها الشيخ ، لن أعود دون أن ( ص 209 ) تدلني على الطريق . فقال الشيخ : انهض من طريق التدبير ، واجلس في طريق التقدير . حكاية [ ( 6 ) ] : توفى للشيخ ابن صغير ، وكان الشيخ يحبه كثيرا . وعندما حملوه إلى المقبرة ، وضعه الشيخ في القبر بيده . ولما خرج من القبر ، انهمر الدمع من عينيه ، وأخذ يقول لنفسه هذا الشعر بصوت منخفض : ( شعر ) - ينبغي أن ترى الشر وتتخيله خيرا ، * وأن تتجرع السم وتتخيله قندا . - لقد جمحت ، ولم أكن أعرف ، * أن الوهق يصبح أقوى بالجذب . ثم توفى للشيخ ابن صغير آخر فقال : لقد طلب منا أهل الجنة تذكارا ، فأرسلنا لهم نفحتين من عطرنا حتى نصل .